الحاج حسين الشاكري
582
موسوعة المصطفى والعترة ( ع )
أخرجوهم من حدود الخليقة ، وحكموا فيهم بأحكام الإلهية ، فربّما شبّهوا واحداً من الأئمة بالإله ، وربما شبّهوا الإله بالخلق . وقال أبو محمد النوبختي ( 1 ) : ومن الكيسانية والعباسية والحارثية تفرّقت فرق الخرمدينية ، ومنهم كان بدء الغلوّ في القول حتّى قالوا : إنّ الأئمة آلهة ، وإنّهم أنبياء ، وإنّهم رسل ، وإنّهم ملائكة ، وهم الذين تكلّموا بالأظلّة وفي التناسخ في الأرواح ، وهم أهل القول بالدور في هذه الدار وإبطال القيامة والبعث والحساب ، وزعموا أن لا دار إلاّ الدنيا وأنّ القيامة إنّما هي خروج الروح من بدن ودخولها في بدن آخر ، " أي التناسخ " . وقال الشهرستاني ( 2 ) : وبدع الغلاة محصورة في أربع : التشبيه والبداء والرجعة والتناسخ ، ولهم ألقاب بكلّ بلد لقب ، فيقال لهم بأصبهان : الخرّمية والكوذية ، وبالري : المزدكية والسنباذية ، وبآذربيجان : الدقولية ، وبموضع : المحمّرة ، وبما وراء النهر : المبيضة ، وهم أحد عشر صنفاً ، وتفرّقوا إلى أربع وعشرين فرقة ، وهم : 1 - المنصورية ( 3 ) : وهم أصحاب أبي منصور ، وهو ادّعى أنّ اللّه عزّ وجلّ عرج به إليه فأدناه منه وكلّمه ومسح يده على رأسه . وكان أبو منصور العجلي من أهل الكوفة من عبد القيس ، وكان أُمّياً لا يقرأ فادّعى بعد وفاة أبي جعفر محمد بن علي
--> ( 1 ) فرق الشيعة ؛ للنوبختي : 36 . ( 2 ) الملل والنحل 1 : 155 . ( 3 ) فرق الشيعة ؛ للنوبختي : 38 .